الشيخ أبو القاسم الخزعلي
60
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
وآلة السحر ، وبعث عيسى عليه السّلام بآلة الطبّ ، وبعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء - بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ اللّه لمّا بعث موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه بعث عيسى عليه السّلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات « 1 » ، واحتاج الناس إلى الطبّ ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وأثبت به الحجّة عليهم . وإنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب ، والكلام ، - وأظنّه قال الشعر - فأتاهم من عند اللّه من مواعظه ، وحكمه ، ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجّة عليهم . قال : فقال ابن السكّيت : تاللّه ! ما رأيت مثلك قطّ ! فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ قال : فقال عليه السّلام : العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدّقه ، والكاذب على اللّه فيكذّبه . قال فقال ابن السكيت : هذا واللّه هو الجواب « 2 » .
--> ( 1 ) الزمانة : العاهة ، زمن يزمن زمنا وزمنة وزمانا ، فهو زمن ، والجمع زمنون ، وزمين ، والجمع زمنى ، لأنّه جنس للبلايا التي يصابون بها . لسان العرب : 13 / 199 ( زمن ) . ( 2 ) الكافي : 1 / 24 ، ح 20 . عنه البحار : 17 / 210 ، ح 15 ، والبرهان : 1 / 28 ، ح 1 ، وإثبات الهداة : 1 / 41 ، ح 5 ، قطعة منه ، و 95 ، ح 86 ، والوافي : 1 / 110 ، ح 23 ، والفصول المهمّة للحرّ العاملي : 1 / 121 ، ح 16 ، قطعة منه .